أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

57

رسائل آل طوق القطيفي

وإلَّا فكلّ ما دلّ على الخروج بظاهره فهو من أدلَّة الاستحباب . والشيخ بهاء الدين : بعد أن نقل قول المرتضى ( 1 ) : أنه لم يجد لأصحابنا نصّاً في ذلك ، ثمّ قوّى كونه جزءاً من الصلاة ، وأنه ركن من أركانها قال : ( ويلوح من كلام بعض القائلين بوجوبه الحكم بخروجه عنها ، حيث اشترطوا في صحّة الصلاة بظنّ دخول الوقتِ دخوله في أثنائها ، وقيّدوه بما قبل التسليم ، ولم يعتبروا دخوله في أثنائه ) ( 2 ) . قلت : غير خفيّ على المستوضحين أن اعتبارهم حينئذٍ دخول الوقت في أثنائها قبل التسليم ، إنما معناه أنه حينئذٍ إن دخل الوقت عليه قبل كمال الصلاة صحّت ، وإن دخل بعد كمالها لم تصحّ ، وإنما أهملوا ذكر دخوله في أثناء التسليم ؛ لأنه لا يكاد يتحقّق للمكلَّف العلم بدخول الوقت بين لفظ « السلام » وبين لفظة « عليكم » من قول المصلَّي « السلام عليكم » مع الاتّصال ، بل لا يبعد جدّاً العلم بدخوله بين الصلاة على محمّد : وآله وبين التسليم مع الاتّصال ، فهم لم يريدوا إلَّا ما يعلم يقيناً من القبليّة والبعديّة ، وهو ما يدخل في وسع المكلَّفين . ولو كانوا ملاحظين ما فهمه رحمه الله لصرّحوا بدخوله قبل الصلاة على محمّد : وآله صلَّى الله عليه وعليهم وبعدها أو في أثنائها ، ولم يذكروا ذلك ، فإن كان تركهم للتعرّض لذكر دخوله في أثناء التسليم يدلّ على أنهم قائلون بخروج التسليم ، كان تركهم لذكر مثله بالنسبة إلى الصلاة على محمّد وآله دليلًا على أنهم يقولون بخروجها ، وليس كذلك . ثمّ قال البهائي : رحمه الله تعالى - : ( وقد يتراءى أنه لا طائل في البحث عن ذلك ؛ لرجوع هذا البحث في الحقيقة إلى البحث عن وجوب التسليم واستحبابه ،

--> ( 1 ) الناصريّات : 208 209 / المسألة : 82 . ( 2 ) الحبل المتين ( ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين ) : 253 ( حجريّ ) .